فى طريق النور

كتاب وسنه بفهم سلف الامه
 
البوابةالبوابة  الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر
 

 قصص القرآن والحياة...6 (زوجتا نوح ولوط وشخصيتا آسية ومريم) الخائنات والمؤمنات

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
زائر
زائر



قصص القرآن والحياة...6  (زوجتا نوح ولوط وشخصيتا آسية ومريم)  الخائنات والمؤمنات Empty
مُساهمةموضوع: قصص القرآن والحياة...6 (زوجتا نوح ولوط وشخصيتا آسية ومريم) الخائنات والمؤمنات   قصص القرآن والحياة...6  (زوجتا نوح ولوط وشخصيتا آسية ومريم)  الخائنات والمؤمنات Emptyالخميس أغسطس 21, 2008 1:11 pm

العينة الأُولى :

إثنتان من زوجات الأنبياء (عليهم السلام) وهما : زوجة نوح وزوجة لوط ،

فرغم أ نّهما كانتا في كنف زوجين نبيّين ،

لكنهما آثرتا الانسياق مع تيار المجتمع الفاسد المنحرف الذي يقف في الجهة المضادّة لدعوة زوجيهما المؤمنين الصالحين .

إمرأتان عدوتان لزوجيهما تعيشان في بيوتهما وتناصران أعداءهما عليهما ،

فأيّ موقف خيانيّ أشدّ وطأ من أن تقف شريكة الحياة في صف الأعداء لمحاربة زوجها ونبيها ومؤتمنها على بيته وعرضه وأولاده ،

فعدوّ الداخل أشدّ خطورة من عدوّ الخارج ، ولذا اعتبر ظلمُ ذوي القربى أشدّ مضاضة .

يقول تعالى : (ضرب الله مثلاً للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئاً وقيل ادخلا النار مع الداخلين ) .

العينة الثانية :


امرأتان صالحتان ،

إحداهما زوجة لطاغية مجرم مستكبر يذبّح الأبناء ويستحيي النساء ،

إنّها (آسية بنت مزاحم) المرأة المؤمنة الفاضلة العاقلة التي اعتبرها النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) واحدة من أربع نساء هنّ أكمل نساء الدنيا ،

ورغم أنّها كانت تعيش في بحبوحة النعيم ، لكنّها لم تستسلم لنعيم القصر الفرعوني ،

وآثرت جنّة الله وقربه (وضرب الله مثلاً للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت ربّ ابن لي عندك بيتاً في الجنّة ونجِّني من فرعون وعمله ونجِّني من القوم الظالمين ) .

وأمّا المرأة الثانية فهي

(مريم بنت عمران) المرأة العفيفة الشريفة التي كانت سيرتها الصالحة في قومها أنقى من الماء الزلال

حتى أ نّهم كانوا يضربون المثل بعفّتها وتبتّلها وعبادتها وسيرتها الحسنة العطرة ،

فكانت المثل الأعلى لنساء جيلها وللنساء على امتداد الأجيال ،

فهي لم تلوّث سمعتها بوحل السوء والفحشاء (أحصنت فرجها)

وبقيت تعيش الطهر والعفّة التي يحبّها الله للفتيات وللشبّان على السواء .



مقارنة بين العينتين :


1 ـ العينة الأولى (امرأة نوح وامرأة لوط) لم تنتفعا من الغنيمة الكبرى التي كانت تتحرك في بيوتهما ،

فرغم أن زوجة النبيّ يفترض أن تكون داخل مدرسة الأخلاق والالتزام والتقوى والصلاح ، وتمثل القدوة لنساء جيلها ،

إلاّ أ نّهما كانتا على العكس تماماً ، فهما كذاك العطشان القريب من النهر ولا يريد الإرتواء منه وإنّما يفضّل أن يشرب من المستنقع !


أمّا العينة الثانية (آسية ومريم) فهما ورغم الإمكانية الدنيوية للحصول على المتع والملذّات والمباهج والمسرّات ،

لكنهما آثرتا الحصول على ما هو أكبر وأبهج وأدوم وهو نعيم الآخرة والفوز برضوان الله وهو أعظم النعيم .


2 ـ العينة الأولى جاهلة متعنّتة لا تعرف الطريق الصحيح ولا قيمة الإيمان والصلاح والأمانة ،

ولذا راحتا تحاربان ذلك كلّه استجابة لجهل مستحكم وتيار جارف ،

فكانتا كمعصوب العينين لا تريان سوى ظلمة تمرّدهما وعنادهما وعصيانهما .


أمّا العينة الثانية ، فهي عينة عالمة وعاقلة

وعارفة تماماً ماذا تريد ؟

وماذا يُراد منها ؟

حتى ولو كان المجتمع كلّه فاسقاً منحرفاً ظالماً عاصياً ،

فهما تدركان أنّ المسؤولية أمام الله مسؤولية فردية (وقفوهم إنّهم مسؤولون )
.


3 ـ العينة الأولى عينة الخائنات اللواتي لا يحفظن للزوجية الصالحة حقوقها ،

ولا يؤدين الأمانة إلى أصحابها ،

فبدلاً من أن يكن عوناً وعضداً لأزواجهنّ الصالحين كنّ عوناً عليهم ،

مما أفسد حياتهنّ وحياة أبنائهنّ .

وقد مرّ بنا كيف أن ابن نوح (كنعان) قد ساير مجتمعه الفاسد الضال نتيجة ضلال أمّه وفسادها فكانا من المغرقين .



أمّا العينة الثانية ،

فهي عينة الأمينات على رسالتهنّ وإيمانهنّ وإخلاصهنّ لله ،

والصدق في التعامل معه ،

والأمينات على العفّة والطاعة ،

وتفضيل ما عند الله على ما عند سواه .



تطبيقات عملية :

لا بدّ من التقاط الدروس والعبر التي تتضمنها العينتان ،

فالبيئة ليست كلّ شيء في التربية ،

فهناك عوامل أخرى تؤثر على سيرة وسلوك وموقف الانسان ،

فلا يكفي العيش في بيت ليتحول سكّان ذلك البيت إلى أنبياء أو صلحاء ،

فالتنشئة الأولى والمحيط الاجتماعي الضاغط باتجاه الانحراف قد تجعل الانسان يميل إلى الكفر ويصارع الإيمان .



فعلى صعيد الواقع الذي نحياه ،

نرى أنّ بعض أبناء وزوجات المؤمنين الصالحين يقفون في صف أعدائهم ،

حتى انّهم يتجسسون عليهم لصالح أنظمة الجور وربّما كانوا السبب في قتلهم على أيدي الطغاة ،

وهي خيانة عظمى تشبه خيانة امرأة لوط وامرأة نوح لزوجيهما .


وعلى العكس من ذلك ،

فإنّ القرب من أعداء الله والعصاة والطغاة لا يمثل سبباً لمجاراتهم والإقتداء بهم والعمل وفق ما يخططون ،

فإنّ الإقتران بعلاقة زوجية أو نسبية لا يعطي مبرراً للانحراف والانسياق مع الأهواء الضالّة المُضلّة
.


ولعلّك اطلعت على شبّان وفتيات عاشوا في بيوت منحرفة ،

حيث الأب سكّير يعاقر الخمرة ولا يصلّي ولا يصوم ويجترح السيِّئات والمنكرات جهاراً نهاراً ،

والأمّ ساهية لاهية أو مغلوب على أمرها ، وقد تعيش الانحراف في التبرّج والتغنّج ،

لكنّك ترى أبناءً ملتزمين وفتيات محتشمات لا يقرّون آباءهم وأمّهاتهم على ما هم عليه من ضلال ،

ومرجع ذلك إلى تقدير واع ودقيق لخطورة ما يقوم به الآباء والأمّهات

مما يجعل الأبناء والبنات ينفرون من ذلك ويقرفون منه ويهربون إلى الله لينجيهم من عمل آبائهم وأمّهاتهم ،

وهؤلاء كآسية التي عاشت في البيت المنحرف ولم تنحرف .


ولا يخفى أنّ موقع الفتاة أو الشاب في البيت المؤمن والأسرة الصالحة له خصوصيته ،

فالناس ـ كما قلنا ـ ينظرون إلى البيت والأسرة ككل مكتمل ،

ولا ينظرون إلى أفراده كلاًّ على انفراد ،

فانحراف أيّ عضو فيه سيصيب بالأذى أعضاءه الآخرين ،

وكما أنّ نساء النبي لسن كأحد من النساء لموقعهنّ الخاص من النبي ومن المجتمع ،

فكذلك نساء وبنات وأولاد المؤمنين العاملين الصالحين .


فقد ترى بعض بنات وأبناء وزوجات العلماء والعاملين والدعاة والقياديين والمسؤولين ، سبّة على آبائهم ،

ومع ان (نوحاً) (عليه السلام)لا يتحمّل وزر عمل ابنه

فكذلك المؤمنون الذين لا يتحملون وزر أعمال أبنائهم المنحرفين إلاّ بقدر تقصيرهم في تربيتهم ،

لكننا نؤكد أنّ بعض الآباء الصالحين والأمّهات الصالحات قد يطمئنون إلى أنّ صلاحهم لوحده كاف في أن يجعل أسرهم صالحة

فلا يبذلون الجهد المطلوب لإصلاحهم وبنائهم وتربيتهم تربية حسنة ،

فصلاح الأبناء والبنات ليس انعكاسياً أو تلقائياً أو عفوياً أو بالتبعيّة ،

وإنّما هو جهد يُبذل وثقافة تُحمل ، وتربية تتواصل .



استخـلاصات :

بعد هذه الجولة في قصص القرآن والنماذج المتقابلة نخلص إلى :

1 ـ إنّ النماذج الخيّرة لا تنمو في الفراغ ، وإنّما تنطلق من قاعدة فكرية وإيمانية وروحية متينة ، ولذا فإنّ من سماتها الاستقرار والتماسك والثبات على المبدأ .

2 ـ إنّ النماذج الشريرة تتحرك بايحاءات الجهل والغريزة وضغط التيار ولذا فهي رجراجة ، متأرجحة ، متذبذبة ، حيثما مالت الريح تميلُ .

3 ـ النماذج الخيِّرة مُحبّة ، عطوفة ، مسامحة ، وادعة تتحسس الخير في داخلها وتنشره على مَنْ حولها ، شأنها شأن الورود العطرة .

4 ـ النماذج الشريرة ، قاسية ، فظّة ، عدوانية ، متكبرة ، تجرح مشاعر الناس وتؤلمهم وتتعبهم فهم كإبر الشوك .

5 ـ البيئة ليست وحدها المسؤولة عن بناء شخصية الانسان ، فبإمكانه أن يتمرّد عليها ، وأن لا يكون جزءاً من المحيط المنحرف الضال الفاسد الشرير .

6 ـ العناصر الخيرة ذات علاقة وطيدة بالله سبحانه وتعالى ، تحبه وتطيعه وتلجأ إليه في مواقف الضعف لينجيها من مخالب الإغراء والعنف ، على خلاف العناصر الشريرة التي قطعت حبال الوصل مع الله ووضعت يدها بيد الشيطان .

7 ـ الانسان موقف .. قل لي أيَّ موقف وقفت أقل لك مَنْ أنت ! وأبطال القصص القرآنية شواهد شاخصة ـ الخيِّرة منها والشريرة ـ على أن قيمة الانسان بقيمة موقفه .

8 ـ قصص الخيِّرين تفتح القلوب على الخير ، والعقول على المعرفة ، والروح على حبّ الله ، والحياة على الانسانية السمحاء ، ولذا ندعو إلى قراءة المزيد منها سواء في القرآن أو في الكتب الأخرى ، لأ نّها جزء أساس من ثقافتنا التربوية التي تساهم في صياغة شخصيات شباننا وفتياتنا ليكونوا نماذج أخرى ليوسف ، وإسماعيل ، وآسية ، ومريم ، وموسى ، وبنتي شعيب .[b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قصص القرآن والحياة...6 (زوجتا نوح ولوط وشخصيتا آسية ومريم) الخائنات والمؤمنات
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فى طريق النور :: المنتديات العامه :: المنتدى العام :: دنيا ودين-
انتقل الى: